فوزي آل سيف
124
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الخط العلوي[160]. ونحن لا نعلم السبب الحقيقي الذي دعا الإمام عليا عليه السلام لتغيير عاصمة دولته من المدينة إلى الكوفة ، والانتقال للكوفة مع أهله وبني هاشم ، وجملة أصحابه حين رجوعه من حرب الجمل وعدم العودة إلى المدينة . إلا أن ذلك الانتقال بقدر ما مهد الكوفة لكي تصبح ( شيعية الهوى ) فإنه أخلى المدينة من هذا التوجه أكثر من ذي قبل . ومع خوض الإمام علي عليه السلام ، للحروب التي فرضت عليه ، كالجمل وصفين والنهروان ، واستشهاد عدد كبير من أصحابه ، ثم شهادته هو ، فقد التشيع رموزه الكبرى التي كانت تؤمن له مظلة مهمة ، فأكثر الذين ذكرت أسماؤهم آنفا ، انتقلوا إلى ربهم وها هو الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يعود مع إخوته وبني هاشم من الكوفة محملا بالحزن العميق على فقد أبيه من جهة ، وخذلان الجيش من جانب آخر ، واضطراره إلى توقيع الصلح مع معاوية بن أبي سفيان . عاد إلى المدينة التي أسست خلال هذه الفترة على نحو لا يكون فيها دور متميز لأهل البيت ، وخطهم . فكان من أدوار الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إعادة
--> 160 ) وربما يكون كلام أبو هاشم بن محمد بن الحنفية ( توفي سنة 99 هـ ) حين أوصى محمد بن علي بن العباس في وصيته له وهو يحدد له الاتجاهات العامة للمناطق المسلمة ، ناظرا إلى هذه الجهة ، كما نقل عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 15/293 : أما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر .